fbpx

اكتئاب ما بعد الولادة

يتوقع معظم الناس أن تكون الأمهات سعيدات وفرحات حين يكن في انتظار مولود جديد أو حين يلدن. لكن بالنسبة إلى العديد من النساء، تسبب الولادة حالة مزاجية غير متوقعة، ألا وهي الاكتئاب. ونطلق على نوبات الحزن هذه “اكتئاب ما بعد الولادة”، رغم أن النوبات الاكتئابية قد تحدث كذلك قبل ميلاد الطفل. تصاب الأمهات باكتئاب ما بعد الولادة في أغلب الأحيان خلال الولادة أو بعدها (على الرغم من أنه قد يصيب الآباء كذلك).

في حالة عدم تبدد كآبة ما بعد الولادة من تلقاء نفسها خلال أسبوعين من الولادة، من المحتمل أن تكون الأم مصابة بشيء يتجاوز اكتئاب ما بعد الولادة. إن اكتئاب ما بعد الولادة مرض موهن خطير خارج عن سيطرة الأمهات. ومثل كل أنواع الاكتئاب، لا ينتج هذا النوع عن عيب أو ضعف في شخص الأم، ولا يتعلق بأي شيء تفعله الأم. بل يمثل مرضًا عقليًّا خطيرًا يحتاج إلى العناية والعلاج.

كيف يشخص اكتئاب ما بعد الولادة؟
يصنف اكتئاب ما بعد الولادة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية كاضطراب ثنائي القطب أو اكتئاب يبدأ خلال الفترة المحيطة بالولادة. ويتعين أن تظهر على الشخص الذي يعاني من اكتئاب ما بعد الولادة أعراض نوبة اكتئاب رئيسي. تشخص حالة اكتئاب ما بعد الولادة حين تحدث النوبة الاكتئابية قبل أو بعد ولادة الابن.

في بعض الأحيان، قد يعتقد الشخص المصاب باكتئاب ما بعد الولادة أنه لا يعاني إلا من النمط البسيط العادي من كآبة ما بعد الولادة. لكن اكتئاب ما بعد الولادة يستمر لفترة أطول من نمط الكآبة البسيط، وعادة ما يكون أكثر حدة. يؤثر الاكتئاب في قدرة المرء على القيام بأنشطته اليومية، بل ويمنع الأمهات الجديدات من العناية بأطفالهن حديثي الولادة. دائمًا ما تتطور أعراض اكتئاب ما بعد الولادة خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة، لكنها قد تبدأ بعد ذلك أيضًا، حتى ستة أشهر بعد الولادة.

قد تصاب بعض الأمهات الجديدات، أو الآباء الجدد، بأعراض اكتئاب ما بعد الولادة التالية، ومنها:

اكتئاب المزاج أو تقلب الحالة المزاجية الحاد
البكاء المفرط
صعوبة الارتباط بالرضيع
خوف الأم من أنها قد لا تكون أمًا صالحة
شعور بالغ بالتعب أو انعدام الطاقة
الابتعاد عن العائلة والأصدقاء
مشكلات في الشهية (فقدان الشهية أو تناول الطعام أكثر من المعتاد)
مشكلات في النوم (مشكلات في الخلود إلى النوم أو النوم لساعات أطول من اللازم)
قلة الاهتمام وعدم الاستمتاع بالأنشطة التي اعتاد المرء الاستمتاع بها
سرعة الانفعال الشديد والغضب غير العقلاني
الشعور بعدم الاستحقاق والخزي والذنب والقصور
صعوبة التفكير الواضح والتركيز أو اتخاذ القرارات
القلق الحاد أو نوبات الفزع
أفكار بشأن إيذاء النفس أو الطفل الوليد
التفكير في الموت أو الانتحار
يعتقد أن ما بين 3 إلى 6 في المائة من النساء يصبن بأعراض اكتئابية رئيسية أثناء الحمل أو في الأسابيع أو الشهور التالية للولادة. وترتفع احتمالية إصابة النساء اللاتي لديهن تاريخ مرضي سابق مع أعراض الاضطراب ثنائي القطب أو الاكتئاب بالاضطرابات المزاجية خلال و/أو بعد الحمل.

تبدأ خمسون في المائة من نوبات اكتئاب ما بعد الولادة الرئيسي فعليًّا قبل الولادة. ومن ثم، يشار إلى هذه النوبات إجمالًا في الدليل التشخيصي والإحصائي بالنوبات الاكتئابية المحيطة بالولادة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية.

غالبًا ما تعاني النساء المصابات بالنوبات الاكتئابية الرئيسية المحيطة بالولادة من شدة القلق ومن نوبات الفزع خلال الفترة المحيطة بالولادة. وعلاوة على ذلك، توضح الدراسات التي تجرى على النساء قبل وبعد الحمل أن النساء المصابات بالقلق أو بكآبة الولادة من النمط البسيط خلال الحمل يزداد خطر إصابتهن باكتئاب ما بعد الولادة.

قد تحدث نوبات اكتئاب المزاج خلال اكتئاب ما بعد الولادة، سواء مصاحبةً بسمات ذهانية أو بدونها. ومعظم النساء المصابات باكتئاب ما بعد الولادة لا تكون لديهن سمات ذهانية. وتزداد خطورة حدوث نوبات اكتئاب ما بعد الولادة مصاحبةً بسمات ذهانية بشكل واضح لدى النساء اللاتي لديهن تاريخ مرضي مع الاضطرابات العقلية (وخاصة الاضطراب ثنائي القطب)، ونوبات ذهانية سابقة، والنساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي مع الاضطرابات ثنائية القطب. وقد تقع بعض الحوادث النادرة والمتطرفة المرتبطة باكتئاب ما بعد الولادة الذي يصاحبه سمات ذهانية.

Al Rashid Hospital Logo