fbpx

التوحد

نظرة عامة

التوحد هو اضطرابٌ عقلي يبدأ في مرحلة الطفولة ويتسم بضعفٍ مستمر في التواصل الاجتماعي والتفاعل مع الآخرين. وغالبًا ما يعاني الشخص المصاب بالتوحد من أنماط محددة أو متكررة من السلوكيات أو الاهتمامات أو الأنشطة. وتظهر هذه الأعراض منذ الطفولة، وتؤثر في أنشطة الحياة اليومية.

يوجد التوحد في شكل طيفٍ أو سلسلة من الاضطرابات. وقد يواجه الأشخاص الذين يعانون من أنواع شديدة من التوحد صعوبةً في الأنشطة اليومية، مما يقلل إلى حدٍ كبير من أنواع الأشياء التي يقومون بها كبالغين. وربما يبدو الأشخاص الذين يعانون من أنواع أقل حدة من التوحد طبيعيين تمامًا، إلا في مواقف اجتماعية معينة يتجلى فيها ضعفهم على نحو أكبر. وقد يصاب الشخص بالتوحد مع ظهور أو عدم ظهور تدهور فكري ولغوي مصاحب.

يعاني ما يقدر بنحو طفل واحد من بين كل 100 طفل من التوحد، وهو اضطرابٌ يسبِّب حالة من الانزعاج داخل الأسرة ويجعل الكثير من الأطفال يعيشون حياةً غير مثمرة.

في عام 1943، درس الدكتور ليو كانر في مستشفى جونز هوبكنز مجموعةً مكوَّنة من 11 طفلًا وصاغ من هذه الدراسة مصطلح “توحد الطفولة المبكرة”. وفي الوقت نفسه، ذكر العالِم الألماني الدكتور هانز أسبرجر شكلًا أكثر اعتدالًا من هذا الاضطراب، والذي أصبح معروفًا باسم “متلازمة أسبرجر”.

وعلى الرغم من وصف هذين الاضطرابين وإدراجهما حاليًا في “الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية” كاضطرابين مرتبطين بالنمو العصبي، فإنهما يشار إليهما غالبًا باسم “اضطرابات طيف التوحد” (ASD). وتتسم كل أنواع هذا الاضطراب بدرجاتٍ متفاوتة من الضعف في مهارات الاتصال والتفاعلات الاجتماعية وأنماط السلوك المقيِّدة والمتكررة والنمطية.

ومنذ عام 2013، اعتُبرت متلازمة أسبرجر ضمن اضطراب طيف التوحد، وكذلك مصطلحات مثل: “التوحد في مرحلة الطفولة”، “توحد كانر”، “التوحد غير النمطي”، “التوحد عالي القدرات”، “اضطراب الطفولة التفككي”. ويمكن النظر إلى معظم الأشخاص الذين تم تشخيص حالتهم سابقًا بأنها متلازمة أسبرجر على أنهم يعانون من مرض التوحد من المستوى 1 أو “التوحد عالي القدرات”.

أعراض التوحد
غالبًا ما يمكن اكتشاف اضطرابات طيف التوحد (ASD) بشكل موثوق في عمر 3 أعوام، وفي بعض الحالات يكون عمر المريض 18 شهرًا. وتشير الدراسات إلى أن العديد من الأطفال قد يتم تشخيصهم بدقة في عمر سنة واحدة أو حتى أصغر من ذلك. ويعد ظهور أي من علامات اضطرابات طيف التوحد سببًا لعرض الطفل على طبيب متخصص في هذه الاضطرابات.

عادةً ما يكون الآباء والأمهات هم أول مَن يلاحظ السلوكيات غير العادية لدى أطفالهم. وفي بعض الحالات، بدا المولود “مختلفًا” منذ الولادة؛ فلا يستجيب للآخرين أو يستغرق في التركيز على عنصر واحد لفتراتٍ زمنية طويلة. كما قد تظهر العلامات الأولى لاضطرابات طيف التوحد عند الأطفال الذين يبدو أنهم يمرون بمراحل نمو طبيعية. فعندما يصبح الطفل الدارج الكثير التفاعل فجأةً صامتًا أو منعزلًا أو يسيء إلى نفسه أو لا يبالي بالمبادرات الاجتماعية، فثمة مشكلة ما. وأظهرت الأبحاث أن الآباء عادةً ما يكونون على صواب فيما يلاحظونه من مشاكل النمو، على الرغم من أنهم قد لا يدركون طبيعة المشكلة أو درجتها.

وتتراوح اضطرابات طيف التوحد في شدتها بين الخفيفة والشديدة، بينما تتسم أشد صورها بالكلام وأنماط السلوك التي قد يصعب فهمها.

Al Rashid Hospital Logo