fbpx

الشرود الانفصالي

نظرة عامة

يتمثل الشرود الانفصالي في نوبة واحدة أو أكثر من نوبات فقدان الذاكرة التي لا يمكن فيها للفرد أن يتذكر بعضًا من ماضيه أو ماضيه كله. وقد يحدث إما فقدان لهوية المرء أو تكوين هوية جديدة مع السفر المفاجئ وغير المتوقَع والهادف بعيدًا عن المنزل.

الأعراض

يتمثل الاضطراب السائد في السفر المفاجئ وغير المتوقع بعيدًا عن المنزل أو عن مكان العمل المعتاد للمرء، مع عدم القدرة على تذكر المرء لماضيه.
تشويش بشأن الهوية الشخصية أو اتخاذ هوية جديدة (جزئية أو كاملة).
لا يحدث الاضطراب بشكل حصري أثناء حدوث اضطراب الهوية الفصامي ولا يُعزى إلى الآثار الفسيولوجية المباشرة لمادة ما (مثل المخدرات المؤدية إلى الإدمان، أو العقاقير) أو إلى حالة طبية عامة (مثل صرع الفص الصدغي).
تسبِّب الأعراض انزعاجًا كبيرًا من الناحية السريرية أو خللًا في الجوانب الاجتماعية أو المهنية أو غير ذلك من جوانب مهمة أخرى.

قد تتراوح مدة الشرود ما بين ساعاتٍ وأسابيع أو شهور، وتمتد أحيانًا لفترة أطول. أثناء الشرود، قد يبدو المرء طبيعيًّا ولا يثير الانتباه. قد يتخذ المرء لنفسه اسمًا وهويةً وموطنًا جديدًا، وربما ينخرط في تفاعلاتٍ اجتماعية معقّدة. ومع ذلك، في مرحلةٍ ما، قد يؤدي تشوّش المرء بشأن هويته أو عودة الهوية الأصلية إلى أن يدرك المرء أنه يعاني من فقدان الذاكرة أو ربما يتسبَّب في شعوره بالضيق.

قُدِّرت نسبة انتشار الشرود الانفصالي بـ 0.2%، لكنه يكون أكثر شيوعًا في حالة الحروب والحوادث والكوارث الطبيعية. وكثيرًا ما تظهر سلوكيات الشرود لدى الأشخاص المصابين باضطراب الهوية الفصامي.

وغالبًا ما لا يعاني المرء أي أعراض أو يظهر لديه تشوش طفيف أثناء الشرود. ومع ذلك، عند انتهاء حالة الشرود، قد تظهر لدى المرء أعراض الاكتئاب وعدم الراحة والحزن والخجل والصراع الحاد، فضلًا عن الدوافع الانتحارية أو العدوانية، كأن يتعيَّن على المرء التعامل مع ما فرّ منه. وقد يتسبب عدم تذكر أحداث الشرود في حدوث ارتباك أو انزعاج أو حتى ذعر.

نادرًا ما يتم التعرُّف على حالة شرود في طور الحدوث. وقد يُشتبه فيه عندما يعاني المرء فيما يبدو من ارتباك بشأن هويته أو تشوش بشأن ماضيه، أو يتخذ موقفًا مجابهًا عند تحدي هويته الجديدة أو ما يعانيه من انعدام الهوية. وفي بعض الأحيان، لا يمكن تشخيص الشرود حتى يعود المرء فجأةً إلى هويته قبل الشرود ويشعر بالانزعاج عندما يجد نفسه في ظروف غير معتادة وغريبة. وعادةً ما يتم التشخيص بأثر رجعي بناءً على سجل المريض مع توثيق الظروف قبل السفر والسفر نفسه وتأسيس حياة بديلة. وعلى الرغم من أن الشرود الانفصالي يمكن أن يتكرر، فإنَّ المرضى الذين يعانون من نوبات شرود واضحة ومتكررة عادةً ما يكون لديهم اضطراب هوية فصامي.

معظم حالات الشرود تكون قصيرة ومحدودة ذاتيًّا. وعادةً ما يكون الخلل طفيفًا وقصير الأمد ما لم يحدث سلوك قبل الشرود أو في أثنائه تكون له مضاعفاته الخاصة. وإذا طالت مدة الشرود وكانت المضاعفات الناجمة عن السلوك قبل الشرود أو خلاله كبيرة، فقد يواجه المرء صعوباتٍ بالغة، على سبيل المثال، قد يُتهَم جنديٌّ بأنه هاربٌ من التجنيد، وقد يصبح الشخص الذي يتزوج لاشعوريًّا زوجًا لامرأتين.

في الحالة النادرة التي لا يظل فيها المرء في حالة الشرود، يكون من المهم استرجاع معلوماتٍ (ربما بمساعدةٍ من موظفي إنفاذ القانون والخدمات الاجتماعية) عن هوية المرء الحقيقية، ومعرفة سبب التخلي عنها، وتسهيل استعادتها.

يشمل العلاج أساليب مثل التنويم المغناطيسي أو عقد المقابلات بمساعدة الأدوية. ومع ذلك، فإن الجهود المبذولة لاستعادة الذاكرة من فترة الشرود غالبًا ما تبوء بالفشل. وقد يساعد الطبيب النفسي المرء على استكشاف الأنماط الداخلية والشخصية للتعامل مع أنواع المواقف والصراعات والحالات المزاجية التي حفَّزت الشرود لمنع سلوك الشرود التالي.

Al Rashid Hospital Logo